الشيخ محمد هادي معرفة

433

تلخيص التمهيد

تخلخل الهواء في أطباق السماء وعندها تتضايق الأنفاس « وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ » . « 1 » التصعّد : محاولة أمر شاقّ بتكلّف وتحرّج . يقال : تصعّده الأمرُ وتصاعده أي شقّ عليه وصعب . وقد ذكر المفسّرون في معنى الآية وفي وجه هذا التشبيه الغريب : أنّ من يرد اللَّه خذلانه يتركه وشأنه ، ومن ثَمَّ يمنعه من فيض ألطافه . فيقسو قلبه وينبو عن قبول الحقّ وعن الاهتداء إلى جادّة الصواب . فعنده يجد قلبه مطموساً مغلقاً عليه أبواب الرحمة ومنافذ النور ، فيجد نفسه في تضايق من الحياة ويتحرّج عليه العيش . فحالة هكذا إنسان متعوس ، تُشبه حالة من يحاول أمراً ممتنعاً عليه فيتكلّفه من غير جدوى ، كمحاولة الصعود إلى أطباق السماء . ونتيجته ضيق النفس وكربة الصدر والرهق المُضني لا غير . وهذا التفسير كان يصحّ لو كان التعبير « كأنّما يصّعّد إلى السماء » لكن التعبير « كأنّما يصعّد في السماء » . ولفظة « التصعّد » تعطي معنىً آخر هو : تضايق النفس وكربة الصدر والتحرّج ، يقال : تصعّد نَفَسُه أي صَعُب عليه إخراجه . كما يطلق « الصَعُود » و « الصَعَد » على العقبة الكؤودة . . . ويستعاران لكلّ أمر شاقّ متناهٍ في المشقّة . قال تعالى : « وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً » « 2 » أي شاقَّاً أليماً للغاية . وقال : « سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً » « 3 » قال الراغب : أي عَقَبة

--> ( 1 ) . الأنعام : 125 . ( 2 ) . الجنّ : 17 . ( 3 ) . المدّثر : 17 .